أحمد بن محمد القسطلاني
312
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
ابن حجر ، وقال العيني : ليس بوهم والعبارتان مستعملتان وللمستملي رآني بتقديم الراء . قالوا : وهو خطأ لأنه إنما أخبر عما رآه في النوم ( فجاءني رجلان ، أحدهما أكبر من الآخر فناولت ) أي أعطيت ( السواك الأصغر منهما فقيل لي ) القائل له جبريل ( كبر ) أي قدم الأكبر في السن ( فدفعته إلى الأكبر منهما قال أبو عبد الله ) أي المؤلف : ( اختصره ) أي المتن ( نعيم ) هو ابن حماد ( عن ابن المبارك ) عبد الله ( عن أسامة ) بن زيد الليثي المدني ( عن نافع عن ابن عمر ) وصله الطبراني في الأوسط عن بكير بن سهل عنه بلفظ : أمرني جبريل عليه الصلاة والسلام أن أكبر ، ويستفاد منه تقديم ذي السن في السواك والطعام والشراب والمشي والركوب والكلام ، نعم إذا ترتب القوم في الجلوس فالسُّنّة تقديم الأيمن فالأيمن كما نبّه عليه المهلب . 75 - باب فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ ( باب فضل من بات على الوضوء ) بالألف واللام ، ولأبوَي ذر والوقت والأصيلي وضوء بالتنكير . 247 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ قُلِ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ . وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ » . قَالَ : فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا بَلَغْتُ « اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ » . قُلْتُ : وَرَسُولِكَ . قَالَ « لاَ . وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ » . [ الحديث 247 - أطرافه في : 6311 ، 6313 ، 6315 ، 7488 ] . وبه قال ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) بضم الميم المروزي ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي وابن عساكر حدّثنا ( عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ، وقيل سفيان هو ابن عيينة لأن ابن المبارك يروي عنهما وهما عن منصور ، ولكن الثوري أثبت الناس في منصور فترجح إرادته ( عن سعد بن عبيدة ) بضم العين في الثاني وسكونها في الأوّل أبي حمزة بالزاي الكوفي ، المتوفى في ولاية ابن هبيرة على الكوفة ( عن البراء بن عازب ) رضي الله عنه ( قال ) : ( قال لي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أتيت ) أي إذا أردت أن تأتي ( مضجعك ) بفتح الجيم من باب منع يمنع . وفي الفرع بكسرها ( فتوضأ وضوءك للصلاة ) أي إن كنت على غير وضوء والفاء جواب الشرط ، وإنما ندب الوضوء عند النوم لأنه قد تقبض روحه في نومه فيكون قد ختم عمله بالوضوء ، وليكون أصدق لرؤياه وأبعد عن تلاعب الشيطان به في منامه ، وليس ذكر الوضوء في هذا الحديث عند الشيخين إلا في هذه الرواية ، ( ثم اضطجع على شقك الأيمن ) لأنه يمنع الاستغراق في النوم لقلق القلب فيسرع الإفاقة ليتهجد أو ليذكر الله تعالى بخلاف الاضطجاع على الشق الأيسر ، ( ثم قل : اللهم أسلمت وجهي ) ذاتي ( إليك ) طائعة لحكمك فأنا منقاد لك في أوامرك ونواهيك ، وفي رواية أسلمت نفسي ومعنى أسلمت استسلمت أي سلمتها لك إذ لا قدرة لي ولا تدبير على جلب نفع ولا دفع ضر ، فأمرها مفوّض إليك تفعل بها ما تريد واستسلمت لما تفعل فلا اعتراض عليك فيه أو معنى الوجه القصد والعمل الصالح ، ولذا جاء في رواية أسلمت نفسي إليك ووجّهت وجهي إليك فجمع بينهما فدلّ على تغايرهما ، ( وفوّضت ) من التفويض أي رددت ( أمري إليك ) وبرئت من الحول والقوّة إلا بك فاكفني همه ( وألجأت ) أي أسندت ( ظهري إليك ) أي اعتمدت عليك كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يسنده إليه ( رغبة ) أي طمعًا في ثوابك ( ورهبة إليك ) الجار والمجرور متعلق برغبة ورهبة ، وإن تعدى الثاني بمن لكنه أجري مجرى رغب تغليبًا كقوله : ورأيت بعلك في الوغى . . . متقلدًا سيفًا ورمحا والرمح لا يتقلد ، ونحوه : علفتها تبنًا وماءً باردا أي خوفًا من عقابك ، وهما منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر أي فوّضت أمري إليك رغبة وألجأت ظهري إليك رهبة من المكاره والشدائد لأنه ( لا ملجأ ولا منجا منك إلاّ إليك ) بالهمزة في الأوّل ، وربما خفّف وتركه في الثاني كعصا ، ويجوز هنا تنوينه إن قدر منصوبًا لأن هذا التركيب مثل لا حول ولا قوّة إلا بالله ، فتجري فيه الأوجه الخمسة المشهورة وهي فتح الأوّل والثاني ، وفتح الأوّل ونصب الثاني ، وفتح الأوْل ورفع الثاني ، ورفع الأوّل وفتح الثاني ، ورفع الأوّل والثاني ، ومع التنوين تسقط الألف . وقوله : منك إن قدر ملجأ ومنجا مصدرين فيتنازعان فيه وإن كانا مكانين فلا ، والتقدير لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجا إلا إليك . ( اللهم آمنت ) أي صدقت ( بكتابك ) القرآن ( الذي أنزلت ) أي أنزلته